يومياً من

معهد الشرق العربي في لندن

الصفحة الرئيسية
أرشيف
وثائق
كتب
مواقع
من نحن
اتصل بنا
بحث
 

 

 

استقبل

النشرة الإلكترونية يومياً

 
 
 

* الفضائية السورية الموعودة

بقلم: غسان المفلح *

أخبار الشرق – 1 تموز/ يوليو 2008

تعلم السوريون المنشغلين بالهم العام، على إدارة زوايا كل المواضيع بطريقة تعبر، عن اليأس وفقدان الأمل. لهذا نجد أن انتقال تهمة التخوين والارتزاق، من السلطة وخطابها إلى المعارضة في العلاقة التي تربط المختلفين من هذه المعارضة، يعبر خير تعبير عن انسداد أفق التغيير الديمقراطي هذا! فتحول إعلان دمشق إلى تهمة طائفية، وأمريكية، وتحولت جبهة الخلاص إلى تهمة إخوانية وفاسدة تبعا لوجود السيد عبد الحليم خدام. وبات أي موقف سياسي معارض يرتبط بمقولات السلطة نفسها. حتى داخل صفوف إعلان دمشق، وداخل صفوف جبهة الخلاص أيضا. في علاقة شخصيات المعارضة وتياراتها مع بعضها بعضا، حتى المنخرطين في هذين التحالفين العريضين. تنظر إلى اللوحة كمراقب خارجي، تجد أن لغة الاتهام باتت ميزة واضحة المعنى في تعاطي تيارات المعارضة مع بعضها بعضا. نقطة واحدة وحيدة تجعلك تتخلص من الاتهامات هذه، هي أن تعمل تحت سقف السلطة، أو تحت سقف حلفائها في المنطقة. منذ فترة لا أريد تحديدها زمنيا، خوفا على الأصدقاء في سورية! التقيت بصديقين قادمين من سورية إلى إحدى المدن الأوروبية، ودعوتهما على العشاء، ونحن مختلفين حول الموقف من جبهة الخلاص، وخاصة من السيد خدام. وبعد أن بقينا عدة ساعات نتحاور، وهممت بدفع الحساب للمطعم، قلت لهم مازحا هذه أموال الفساد! فقال لي أحدهم: أنك محمي ماديا من الحكومة السويسرية ومما يقدمه الشعب السويسري للاجئ السياسي، لهذا قبلنا دعوتك، وإلا لما كنا قبلنا بان تدفع عنا، بعد هذا الحوار الشاق معك! خاصة وأنك تدافع عن شرعية عمل خدام- كنائب رئيس سابق في سلطة فاسدة- في المعارضة. هذه الحادثة في الواقع تذكرتها، لكي أقول أن التهم جاهزة لدى كل تيارات المعارضة، والمناسبة ما شهدته جبهة الخلاص من نقاش حول الفضائية الموعودة التي نتمنى أن ترى النور في الموعد الذي حدده لها فريق العمل، من خلال مجهوده المضني. رغم ذلك أقول للأصدقاء، أن هذه الفضائية إن لم تحمل سمة مشروعنا الديمقراطي كمعارضة سورية، سلمية تصالحية وتسامحيه، فإنها ستتحول إلى مشروع إعلامي على طريقة إعلام السلطة، وبالتالي ما حاجتنا لهذا النوع من الإعلام، وما حاجة شعبنا للغة إعلامية أحادية؟ لا يمكن أن يحترم شعبنا هذا العمل، إن لم يجسد صورة مصغرة عن تبادل الرأي وحرية الحوار ومساحة هذه الحرية في سورية نسعى إليها مستقبلا؟ ما نفعها إن لم تغطي كامل معاناة شعبنا، سواء منها الأساسي والذي سببه ممارسات النظام، أو الثانوي والذي تداخل مع الأساسي ولكن سببه، تخلف الشرط الاجتماعي- السياسي الداخلي والدولي والإقليمي، ربما لا تنجح هذه القناة في إحداث فرق واضح في السعي إلى التغيير المنشود، ولكنها ربما تنجح في إرساء إعلام سوري حر وديمقراطي، لا تابوات لديه، ولا خطوط حمر، يرسمها هذا الطرف أو ذاك. أن يقول شخص ما من إدارة المحطة، أن سياسية المحطة من المسألة الكردية في سورية، كذا وكذا، لا يعني مطلقا أن أي ضيف أو محاور لا يستطيع أن يقول رأيه بصراحة تامة من هذه المسألة، سواء قال كردستان سورية، أو غربي كوردستان، أو تحدث عن حل القضية الكردية حلا ديمقراطيا في إطار سورية موحدة؟ لذا يجب التمييز في هذه النقطة لأن التمييز فيها على غاية من الأهمية، التمييز بين رأي فريق العمل، وبين مساحة الحرية لضيوف المحطة. والحوارات التي أجريت وستجري، ستوضح ما أقوله هنا، وكما يقال بالمثل الشعبي- الماء تكذب الغطاس. ببساطة نحاول أن نجعل هذا المنبر منبرا لما يفكر به أي مواطن سوري مؤمن بأن سورية بحاجة لنظام ديمقراطي، حتى لو كان هذا المواطن رئيس إدارة مخابرات سابقا أو حاليا! ومع ذلك بالنيابة عن فريق العمل، أقول أن أي مسؤول في النظام، أو من الذين يتصدرون تلفزيون المنار الناطق باسم حزب الله، مدعو لكي يكون ضيف أي برنامج حواري وليقل ما يريده. وإذا لم تتحمل هذه القناة هذا الأمر، فلا معنى لها. وعلى هذا الأساس جاء أكثرية فريق العمل، على أساس مساحة الحرية والاستقلالية والمصداقية والشفافية في الطرح، والحوار البناء. مع ذلك لا يخلو أي عمل مهما كان وخاصة أننا في أوروبا أو في أمريكا، من وجود أناس وجودها مرتبط بأنها تبحث عن عمل، ويحدد استمراريتهم في العمل، الجهد الذي سيقدمونه، كمحترفين. كتابتي هذه تنخرط في سياق الهم الذي يبحث دوما عن الشفافية والمصداقية قدر ما يستطيع. ثم لا بد لنا من أن نذكر بمسألة بسيطة، إن غالبية القيادات الحكومية التي أتت في المجتمعات التي تحولت إلى الديمقراطية، أتت من كنف السلطة الشمولية التي سبقتها. والرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين ليس آخرهم. أما ما تبقى من حديث فلا معنى له قبل أن يرى المشاهد نتائج عملنا.

اللوحة ليست واضحة تماما كما يبدو من حديثي، ولكنها محاولة تستحق العناء.

__________

* كاتب سوري

أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

لأفضل استعراض استخدم

 

 

 

 

 

 

 

© 2001 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لمعهد الشرق العربي في لندن

هاتف: 1087 8817 20 (0) 44 + فاكس: 7804 127 870 (0) 44+

معهد الشرق العربي على الإنترنت: http://www.thelevantinstitute.org

بريد المعهد الإلكتروني: info@thelevantinstitute.org

أخبار الشرق على الإنترنت:  http://www.thisissyria.net

بريد أخبار الشرق الإلكتروني:   levantnews@thisissyria.net

 

معهد الشرق العربي في لندن غير مسؤول عن محتويات المواقع الأخرى المنقولة في هذا الموقع.

المقالات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي معهد الشرق العربي في لندن أو أخبار الشرق.