|
* صاحب الزمان يد مع
إيران ويد مع الشيطان
بقلم: نجدت الأصفري *
أخبار
الشرق – 1 تموز/ يوليو 2008
شرح وتفسير
العلاقة القائمة بين الحكم الدموي في سوريا وكلا من إيران
وإسرائيل صعب بل مستحيل، قد يكون من المفيد تعميم السؤال على
الكل ممن يقرأ أو يعرف ألف باء العلاقات الدولية وطبيعتها،
ليدلي لنا بدلوه في تفسير المعضلة التي نعيشها في هذه المنطقة
من العالم.
قد يكون
الكذب أحد الوسائل والألاعيب، وقد تكون المجاملة باب آخر بين
من يكرهون بعضهم، وقد يكون السر باب من التكتم على مجريات
الأمور، لكننا أمام لغز محير بين سيد إيران الذي يمسك بيده
مساحة القلم ليمحي إسرائيل عن الخريطة، ويدعو الدول الغربية
إلى إسترجاع يهودهم إذا كانوا يحبونهم، كذلك يأتينا من قائد
جيشه (العقيد) بيانات حارة صاخبة تنذر كل [تصوروا كلمة (كل)]
من يتجرأ على مجرد الإعتداء على إمبراطورية العمائم السود،
وأما آيتهم الولي ذو البصيرة النافذة عسكريا وروحيا وفقها
وولاية يشارك فيها الناموس فلا يقرر الناموس إلا ما يريده
الآية العظمى (روح الله) فيشارك في التهديد والوعيد، وتكفي منه
دعوة تندلق من فيهه حتى تنقلب السماوات وتتزلزل الأرض وتغيب
الشمس ويظهر مهدي منتظر من سرداب عميق ظل فيه بلا طعام ولا
شراب أكثر من قرن من الزمان ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعدما ملئت
جورا وظلما.
في نفس
اللحظة وعلى الطرف الآخر من الصورة يأتينا صاحب الزمان في
البلاد المقموعة بخبرالجلوس مع إسرائيل يعدها بحسن الجوار
ويتواصل معها سرا وجهرا مباشرة أو عبر وسطاء...
فأي علاقة
تربط هؤلاء المتناقضين؟ أحدهما سيدمر إسرائيل ويبشرنا بالخلاص
منها على أياديه المباركة، ونظيره وصاحبه ورفيق دربه يتمسح
بإسرائيل سرا وجهرا ويوسط كل من هب ودب لكسب رضاها وإقامة
علاقات أخوية حميمة طبيعية ومميزة.
هل هناك
لغز؟ هل هناك شيئا يرسم بحبر ساحر لا يستطيع أحد أن يقرأه إلا
الواصلون؟
يضاف
للصورة القرمزية السابقة إشارات استفهام ترتج العقول تجاه
مواقف رؤساء وحكام الدول الكبرى صاحبة الترسانات العامرة بكل
أنواع مسببات الدمار والخراب، الذين يظهرون أنهم أمام معضلة
كبرى ووضع غير مقبول بتاتا من أن إيران تخصب اليورانيوم سعيا
وراء امتلاك سلاح نووي يهدد العالم كله أوله الدول الغربية
ومصالح القطب الأوحد، فيجتمعون ويصدرون التصاريح النارية،
ويجتمعون وينفضون لا يزيد بيانهم على التهديد الشفهي بأنهم
سيفرضون عقوبات اقتصادية، ثم ينتهي الشريط ليعيدون بثه من جديد
بعد شهور. ليعطوا إيران فرصة بعد فرصة كي تصبح عضوا في نادي
اللعب النووية.
أما
الأمبراطورية العظمى زعيمة العالم بلا منازع والقطب الأوحد،
وشرطي العالم، أكثر ما تستطيعه هي أن ترسل حاملة طائرات
كرتونية، وفرقاطات ترفيهية، وزيارات ودية، تجمع المكوس، وتكدس
الفلوس، وتهز الناموس، ثم تقفل راجعة.
أما
إسرائيل فلأول مرة يصدر عنها التهديدات، بعد أن عهدناها تضرب
ثم تسكت، وضربتها قبل كلمتها فهي التي تنفذ أهدافها على الساكت
ثم تنام، وليس سوابقها في مفاعل تموز العراق وعين الصاحب
وزيارة الشرف للحبيب في قصره في اللاذقية، وآخرها مفاعل الرقة
فقد سوي بالأرض في غفلة من جيش ينام قرير العين عن سلامة
البلاد ويحصر جهده في حماية سيدهم ليبقى في سرج المهرجان، فقد
أحصيت أكثر من ثلاثين تحذيرا صدر عن الحكومة الإسرائيلية في
شهر واحد تهدد إيران، ثم أذيع سر الزيارة رئيس الأركان
الإسرائيلي (السرية) للبيت الأبيض ووزارة الدفاع لبحث خطة ضرب
إيران.... أليس هذا عجيب؟
أما الدول
الأوربية تجتمع وتنفض فنرى ألمانيا متشددة تكاد تذهب وحدها
للحرب بينما غيرها من دول المجموعة الأوربية تشدد على حل
المشكلة بالمفاوضات والعقوبات(؟)، تلك المفاوضات التي تصطدم
بتصريح مستعجل من المتكي أو من أحمدي، بأن إيران لن تتوقف عن
التخصيب، وليس موضوع التخصيب موضع نقاش (هكذا بمنتهى الوضوح)،
ما نلبث أن نرى فرنسا في الاجتماع التالي متشددة يغلي السيد
ساركوزي ورجله كوشنير غضبا وانفعالا ويهدد ويتوعد، فإذا
ألمانيا تسحب اللحاف تجاه أرجل المفاوضات وتلمح على خجل
بالعقوبات الاقتصادية.
في خضم
التناقضات يرتع صاحب الزمان في لعبه بعقول الناس ويخدرهم
بالجوع والإرهاب وتقوم سياسته على النمط الذي أخذه عمن ورثه
الحكم، فيفتح الأبواب أمام التشيع حتى العظم، لعلمه أن أهم ما
يلزمنا اليوم هو تبديل العقيدة وصرف الناس عن عبادة الله
ليعبدوا الآيات العظام، فيستبدلون تعاليم الشرع الحنيف بتعاليم
الولي.
ثم تراه
وقد حجر عليه في قصره لأعوام وأهملوه ظاهرا وواصلوه سرا، فلم
تنقطع زياراتهم، والطوابير ممتدة تبحث عن طوق نجاة له من
جرائمه الكثيرة، فإذا به يختال كالطاووس مزهوا بتاجه وهم
يتسابقون لدعوته والترحيب به، خاصة بعد أن أفضى برغبته في بيع
ما لم يبعه أبوه من بقايا الوطن تحت شعارات التأجير تارة
والاستثمار تارة، حب السلام وحسن الجوار تارة...
يهمنا هذا
الولع العالمي بهذا (الهزبر) يتسابقون في معاملته كالقاسم
المشترك بين تدمير شعبه فلا يكترثون، وتحقيق طموحاتهم فيما
يخططون للوصول إلى تحجيم أو تدمير الشعب كله بيد الحاكم ذو
النبرة العالية الكاذبة يضحك على الشعب المسكين وينفذ فيهم
وضدهم ما يريد.
لهذا وذاك
يتضور المواطن السوري بين التشرد والملاحقة، بين النوم طاويا
من الجوع والفقر والمرض، وبين أنياب الأجهزة الأمنية تزوره في
الغسق وتقتنصه بعد منتصف الليل من حضن أسرته فلا يعلم أحد أين
مقره ولا سبب اختطافه ثم يتلذذ الطواغيت بلحمه وعرضه.
يساق
الآلاف من المواطنين في طوابير لمحاكم (قراقوش) ليحكم على
المحظوظ منهم بعدد أصابع اليدين من سنوات تختزل عمره وتزيد
أعداد الأيتام والمشردين وفصم عرى العائلات الوديعة.
الشعب
السوري هو الشعب الوحيد الذي لم يجد مساعدا له، فأين المدافعون
عن حريات الشعوب؟ لعل العمى قد ضرب أبصارهم عن منطقتنا، يرتكب
هذا الطاغوت كل الموبقات والمحرمات ولم نجد إلا تصريحا باهتا
يعرف من يسمعه أنه كدهان الماء لا يشفي من مرض ولا يعطي حصانة
لجسد.
يا حكام
الغرب الذين جهزوا جيوشهم وهتكوا حرمة العراق بذرائع كاذبة،
وحكايات واهية مختلقة بدعوى تخليص الشعب العراقي البطل من حكم
شمولي دكتاتوري، فهل عميت أبصارهم وعمت عيونهم عن الشر
المستطير والطغمة الشريرة التي تعيث في سوريا الفساد، فكيف
حكموا على حكام العراق بالديكتاتورية ولم يروا حكم الإرهاب
الفريد من نوعه في سوريا،
السوريون
لم ولن يطلبوا سلاحا يدمرون به بلادهم ويقتلون أهلهم وأحبابهم،
كل ما طالبوا به هو وقفة صادقة مع شعب يعيش مثل الدجاج الذي
يدور أمام نار ملتهبة يشوونه تلذذا بتعذيبه والعالم يتفرج فرحا
وطربا.
أية موازين
تحكم هذا العالم الشقي، وأية أحكام تصدر ضد الطواغيت بلا لون
ولا طعم ولا رائحة.إنهم يعاملون الطواغيت بدلال وتكريم، يراعون
خدش مشاعرهم، ويقدمون لهم ما يمد أعمارهم، وهم على علم كامل
بنواقصهم وجرائمهم، فهل نعيش في عالم أعمى وأطرش وأخرس؟
نورييغا،
أخذ من كرسي حكمه ووضع في زنزانة في أمريكا بحجة متاجرته
بالمخدرات، فهل حكم نورييغا يخصه وحده أو يمتد ليشمل كرزاي
الذي أعاد انتاج أكثر من 95% من المخدرات المستهلكة في العالم،
بعد أن قضى حكم طالبان على انتاج هذا الغول المدمر للبشرية في
جميع أنحاء العالم.
صاحب
الزمان لدينا سيطر على المال والأرواح يسرق ويقتل ويعمل
الموبقات في شرف الوطن يبيعه ويدمره وليس لديه ذرة من حساب
الضمير وهو مطمئن آمن من حساب القوى التي تأخذ على عاتقها
تدبير أمور العالم كونها القوة الوحيدة في عالم الذئاب.
إذا لم يكن
لصاحب الزمان من سيئة إلا أنه يتدخل في العراق ليضرم نار
الفتنة بين أهلها ويوقد بينهم العداوة والبغضاء تنفيذا لأوامر
العمائم، ألا يكفي هذا مبررا للحكومات الحرة الديمقراطية لدعم
الشعب السوري للخلاص؟
أما في
لبنان فقد أشعل نارا صعب على الخلق اطفاؤها، فقد تآمر مع حزب
الشيطان بأوامر الملالي ففجر حربا ضروسا أتت على الأخضر
واليابس فمزقت لحمة الأخوة، وأضرمت نار عداوة الفتنة حتى قال
الناس (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) وعطل العمل السياسي
وهتك عرض الديمقراطية، وهو الآن يجر ذيله خيلاء بأنه انتصر على
الشعب الطيب في لبنان الذي طرده وشراذمه من رحاب بلد تنعشه
الديمقراطية وترفعه الحرية فكان لهم بالمرصاد يقتل ويدمر،
يغتال ويستبيح، وعيون العالم الحر تتفرج ببلاهة وخذلان، أفلم
تكن كل هذه الأسباب مبررا لمساعدة الشعب السوري للخلاص؟
كيف يكيل
العالم بمكيالين أو مكاييل، وكيف يرى القشة في عيننا ولا يرى
المجفن في عينه؟
الخلاصة:
مهما عددنا
من مخازي العالم المتواطئ مع فرعوننا، فإن الأمر واضح أمام
أعيننا وهو الحكمة القائلة:
ماحك جلدك
مثل ظفرك، وما شال حملك مثل ظهرك، وما رفع ضيمك إلا ذراعك.
حكمة مكتوبة بماء الذهب على جدار القلوب الواعية والعقول
الناضجة.
__________
* كاتب
سوري - أمريكا |