|
* المفاوضات السورية الاسرائيلية استراتيجية جدية
موقع أخبار الشرق – الاثنين 30 حزيران/ يونيو 2008
د. اديب طالب - معارض سوري
قد يكون من المبكر، الحديث عن نتائج ايجابية وجدية
للمفاوضات السورية الاسرائيلية، قبل ان يستلم الراية الراعي
الاصيل الاميركي من الراعي الوكيل التركي. وهذا لن يحصل قبل ان
يصبح للولايات المتحدة الاميركية رئيس جديد، اوباما كان او
ماكين،فكلاهما مجمعان على ان للاسرائيلي القرار الاول والاخير
في خريطة النفوذ في الشرق الاوسط
ان التأخر او الاخفاء اللذين اشرنا لهما، لا يعنيان
ابدا ان هذه المفاوضات غير استراتيجية وغير منتجة. ان الكلام
عن ان المفاوضات لا اكثر من من بالونات اختبار تتيح لاسرائيل
بقاء ستاتيكو اللاحرب واللاسلم... هذا الكلام خلفه اما رغبة
ومصلحة ذاتية، كما عند ايران، في فشل المفاوضات او تعثرها،
واما جموح قومي عربي وهمي بانتظار الوحدة العربية التي ستطيح
بالعدو الصهيوني، واما جموح اسلامي شعبي،، سني شيعي، بأن
القنبلة النووية الايرانية قادمة وسيرى العالم عظمة المسلمين
في وجه يهود والصليبيين
وما دمنا في الحديث عن البالونات، فلابد لاي محلل
من ان يتجاهل ويغفل ويهمل نظرة ونظرية <المؤامرة> لدى
ايديوليجيها تلك النظرة وتلك النظرية الهازئتين بالمفاوضات
وغيرها مما يحدث في هذا العالم، استنادا الى ان الامر مقرر
سلفا على طاولة حكام العالم السريين جدا.ان ايديولجي المؤامرة
لا يستحقون اكثر من نظرة هازئة كنظرتهم
المفاوضات السورية الاسرائيلية استراتيجية وجدية
ومتقدمة؛ طالما انها تلبي مصالح طرفيها وراعيها الوكيل او
الاصيل... ومن مع الاصيل من اوروبيين
المفاوضات مصلحة اسرائيلية وسورية...... وقلق
ايراني
يقول بعض المراقبين ان استعجال اسرائيل هذه الايام
لتحقيق السلام مع سورية والتهدئة مع حماس يقصد منه <<تحييد>>
الجهات القريبة من العمق الاسرائيلي؛ لتقتصر حربها مع ايران _
ان وقعت _ على المنطقة البعيدة عنها نسبيا <<محمد جابر
الانصاري الحياة /26 / 6 / 2008 /. ويقول برهان غليون ان
التحاف الامريكي الاسرائيلي يميل الى خيار استعادة صدقيته
الاستراتيجية من خلال حرب جدية وناجحة اكثر مما يتجه نحو مسار
التسوية. ان ماقاله الانصاري ويقوله غليون لن يكونا مجديين الا
عبر مفاوضات اسرائيلية سورية؛ تقطع ذراعي ايران في المتوسط،
حزب الله وحماس، وان لم تقطعهما فمؤكد انها ستعطلهما اقليميا.
وهذا كله يشير الى ان المفاوضات امر جدي بالمنظار الاسرائيلي.
النظام السوري ومنذ 31 ايار 1974 انهى الصراع مع
اسرائيل وانتقل الى سلام غير معلن.... الآن يبدأ محاولة لاعلان
هذا السلام ولماذا الآن؟؟
ثمة خوف اسرائيلي سوري من حرب اقليمية كبيرة مدمرة،
وقد اكد الاتراك للاسرائيليين ان فتح باب المفاوضات سيبعد
سورية عن ايران، وهذا الابعاد اساس مهم في كسب الحرب مع ايران
_ ان وقعت _ واساس مهم ايضا في اضعاف ايران الجالسة فوق
الطاولة او تحت الطاولة مع الامريكيين بهدف التسوية، وهذا ما
يفسر تصريحات المؤسسة الحاكمة الامنية والسياسية في اسرائيل من
ان العملية التفاوضية مع سورية جدية؛ سواء بقي اولمرت ام لا.
ابلغ رئيس النظام السوري بشار الاسد وفدا بريطانيا
في الآونة الاخيرة ان المحادثات السورية الاسرائيلية اذا سجلت
تقدما يصبح من المفيد والضروري للبنان ان يذهب بدوره الى
التفاوض مع اسرائيل. وهذا يعني انتفاء الحاجة الى الوظيفة
الاقليمية لحزب الله الايراني اللبناني، فضلا عن علامات دولية
توحي بدخول قصة مزارع شبعا مرحلة الحل الديبلوماسي.
خلال زيارة ساركوزي لاسرائيل في 24 / 6 / 2008
اشترط تطورا ايجابيا في المفاوضات السورية الاسرائيلية كعامل
مشجع على زيارته لدمشق في الاشهر القادمة. هل هذا يعني ان
ساركوزي والوفد البريطاني يريان في المفاوضات امرا غير جدي؟؟
وانها بالون اختبار لا اكثر ولا اقل!!
قال الرئيس الاسبق جيمي كارتر ان 85 بالمئة من
الخلافات بين سورية واسرائيل قد حلت.
قال بيل كلينتون عام 2007: ما لم تقم ايران بعرقلة
السلام الاسرائيلي الفلسطيني فانه يمكن ان يتحقق خلال 35
دقيقة، هل يوحي تراخي الحلف السوري الايراني بان المفاوضات
السورية الاسرائيلية دانية القطاف وخلال 35 اسبوعا؟؟.قد يبدو
هذا معقولا؛ وفق الذرائعية المشتركة للنظام السوري
واسرائيل.وهنا نعود لنذكر بانه في حال تقدمت المفاوضات فان
الموقف الحيادي للنظام حيال حرب اسرائيلية مع ايران حتى لا
تكون نووية يبدو معقولا أولا تشير هذه المعطيات الى ان
لاسرائيل مصلحة في المفاوضات؟؟؟
ان النظرة الى المفاوضات، كملجأ لاولمرت من قضية
فساد، نظرة ساذجة. المفاوضات قرار المؤسسة العسكرية الامنية
ووقرار الحزبين الرئيسيين في الائتلاف <<كاديما والعمل>>.
وتصريحات اولمرت في عام 2007 حول اضعاف ايران وعزل حزب الله في
24 / 6 / 2007 سبقت قضايا الفساد المثارة حوله. الا يمكن
اعتبار المفاوضات مدخلا لهذا العزل وذاك الاضعاف؟؟ اولا يستحق
هذان البندان بعض االليونة من الاسرائيليين؟.... حتى نتنياهو
الا يريحه ابعاد ايران عن هضبة الجولان؟، فقد اظهر مرارا تخوفه
من الانسحاب من الجولان خوفا من احتلال ايران لها؟؟؟. ماذا لو
ابعدت المفاوضات ايران عن خط التماس هذا؟؟
ان هذه المفاوضات، ولو لم تنته سريعا الى حل الصراع
والسلام التام؛ فانها تبعد شبح حرب بينهما لا يؤيدانها معا....
النظام السوري من اجل بقائه في الحكم والا لم كان رده على
الغزو الاسرائيلي لقاعدته <<النووية>> مزيدا من الالحاح على
التفاوض؟ اما الجانب الاسرائيلي فمن اجل ضمان امنه الراهن
والمستقبلي. كل المعلومات المتوفرة تدل على ان المفاوضات بدأت
بطلب سوري.
ان هذه المفاوضات لها حسناتها كما يقول رئيس
الاركان الاسرائيلي واهم هذه الحسنات <<تخفيف التوتر عند
الحدود بين الجانبين وبين اسرائيل ولبنان والاوضح هنا ان نقول:
<<بين اسرائيل وحزب الله الايراني اللبناني. واذا قالت دلال
البزري ان النظام السوري بوصوله الى المفاوضات المجدية؛؛ يقطف
ثمرة رعاياته للحزب الالهي ويقطف ثمرة الكوارث والجرائم
والانفجارات والحروب على لبنان فصدقوها فان القول ما قالت
دلال.
واذا تخوف البعض من فقد سورية للمليار دولار
الايراني الاستثماري في قطاع النفط والصناعة والبناء وحوزات
السيدة زينب فان البركة في الشراكة الاوروبية والكرم الفرنسي
الساركوزي والكرم الخليجي الاستثماري....... اذن! فالمليار
الايراني الاستثماري لن يضعف جدية المفاوضات بل ان النظام
السوري قد يقدمه كورقة يضعها امامه على الطاولة المباشرة وكما
يعرف اغلب المسيسين فان رغبات اسرائيل اوامر لدى الاوروبين.
واذا كانت المفاوضات غير جدية فلماذا تتعهد تركيا
بدفع مياهها ثمنا للسلام بين سورية واسرائيل كما ذكرت صحيفة
حرييت التركية في 29 / 5 / 2008 /؛ علما ان العائق الاكبر هو
السيطرة على المياه العذبة وقد اكد السيد ايمن عبد النور
الخبير الاقتصادي والمقرب من رئيس الوفد السوري المفاوض ان
مشكلة المياه تم حلها تماما بعد ان تعهدت تركيا بتزويد سورية
بكل احتياجاتها المائية من نهر الفرات.
قال باراك امام لجنة الخارجية والامن في الكنيست:
<<ان استعادة الجولان بالنسبة للسوريين موجودة في اسفل السلم
التفاوضي والمرتبة الاولى عند هم تكمن في استمرار حكم الاسد
ودفع المحكمة الدولية والرغبة في دور خاص في لبنان وفي قرار
غربي بمساعدة دولية اقتصادية>> اذن! فان الهدف السوري من
المفاوضات هو تعزيز الغطاء الاسرائيلي في حماية وبقاء النظام
وتجنيبه الاخطار الكيانية التي قد تتسبب بها المحكمة الدولية
وعلى الاقل تحجيمها بعيدا عن راس النظام
ان المفاوضات تبعد النظام السوري عن أي اخطار
محتملة في حال وجهت اسرائيل او اميركا ضربة صاعقة لايران. وفي
حال التسوية السلمية الامريكية الايرانية فان للنظام حصته منها
طالما ان خياره الراهن والمستقبلي يتجه نحو المسار الاسرائيلي
وهو على مسافة واضحة من المسار الايراني مع كل هذا تبدو
المفاوضات شأنا استراتيجيا بالنسبة له.
يقول <<ما شاء الله شمس الواعظين>>، رئيس مركز
دراسات الشرق الاوسط في طهران:
<<فيما لو حققت المفاوضات اختراقا نحو السلام
النهائي فان ايران ستبتعد قليلا وتحتفظ بعلاقات عادية ولكن
جيدة مع سورية ان ( اللو) الرزينة لشمس الواعظين لا تضعف من
احتمال الوصول الى السلام النهائي بل توحي به. وقد شكك متكي
ومشعل في نوايا اسرائيل حول المفاوضات بهدف اضعافها، ولم
يستبعد المراقبون احتمال عملية ايرانية ضد اهداف اسرائيلية
خارج الدولة العبرية. وقد اوردت مجلة دير شبيغل الالمانية في
عددها الاثنين 22 / 6 / 2008 / نقلا عن تقارير لأجهزة
الاستخبارات الالمانية ان لديها معلومات موثقة بان الرئيس
السوري بشار الاسد يفكر حاليا في سحب دعمه للبرنامج النووي
الايراني
في 7 / 6 / 2008 / اعربت وزيرة الخارجية الامريكية
كوناليزا رايس لنظيرها التركي علي با با جان عن شكرها لتركيا
على ديبلوماسيتها النشطة في رعاية مفاوضات غير مباشرة بين
اسرائيل وسوريا.اذن منح الامريكان بركتهم ولو لم تكن المفاوضات
جدية لما فعلوا.
في 21 / 6 / 2008 / صرح الاسد من نيو دلهي ان لقاءه
مع اولمرت سيتم بعد ان يضع الخبراء الاسس. وقال اولمرت في
مقابلة نشرتها صحيفة <<سيدني مورتنغ هيرالد>> الاوسترالية في
22 / 6 / 2008:
ان الامر لن يستغرق طويلا لوضع اتفاق مع سورية
يتضمن اعادة معظم مرتفعات الجولان. وقال نائب وزير الخارجية
السورية فيصل المقداد لصحيفة شيكاغو تربيون الامريكية: ان
التغيير سيحصل وان الحدود السورية الاسرائيلية ستضج بالتجار
وووووالمسافرين وستمتلئ فنادق دمشق برجال الاعمال الاسرائيليين
الذين سيحصلون على فرص امتيازات للاستثمار وان السياح السوريون
سيتدفقون الى اورشليم قاطعين 135 كم فقط لزيارة الاماكن
المقدسة.
وفي النهاية: ماذا سيستفيد الاتراك من المفاوضات؟؟؟
ان رعاية تركيا للمفاوضات وصولا لتسليمها للراعي
الامريكي الاصيل؛ يعيد لتركيا دورها الاقليمي المركزي والذي
ضعف اثر موقفها السلبي من حرب اسقاط واعدام صدام. امر آخر
المفاوضات تؤكد زعامة انقرة للثروة المائية في المنطقة عبر
قدرتها على التحكم بهذه الثروة الحيوية لسورية واسرائيل.
وفي النهاية ثانية المفاوضات السورية الاسرائيلية
استرتيجية وجدية والله اعلم. |