|
* اغتيال غامض في سورية: مقتل "أبو القعقاع" أمام مسجد في حلب
موقع أخبار الشرق - الجمعة 28 أيلول/ سبتمبر 2007
دمشق - أخبار الشرق
قُتل الشيخ محمود قولاغاسي الملقب "أبو القعقاع" عند خروجه من
صلاة الجمعة في أحد مساجد مدينة حلب شمال سورية اليوم.
ونقل صحفيون عن مصادر طبية وشهود قولهم إن "أبو القعقاع" أُصيب
في البطن والرأس برصاص مسلح ترجل من سيارة نقل (بيك أب) وأطلق
عيارات من سلاح رشاش، وذلك عند خروجه من جامع الإيمان بمنطقة
حلب الجديدة، حيث يخطب الجمعة. ويتولى قولاغاسي أيضاً إدارة
الثانوية الشرعية في حلب.
وذكرت المصادر أن القاتل لم يكن وحده، وذكر شاهد أن أنصار
الإمام أوقفوا أحد المعتدين، وتمكن أفراد المجموعة الباقين من
الفرار. كما أُصيب بجروح في الحادث أشخاص يرافقون "أبو
القعقاع".
وحسب المصادر فقد نُقل أبو القعقاع في حال خطرة إلى مشفى
الشهباء بحلب، ولكنه توفي بعد ساعات.
ونقلت وكالة رويترز عن أحمد حيدر، الذي وصفته بأحد مساعدي "أبو
القعقاع" قوله: "أطلق رجل عدة رصاصات على صدر الشيخ. طارده حشد
من الناس وأمسكو به في نهاية الأمر. إنه الآن مع السلطات قيد
الاحتجاز". وأضاف "مات الشيخ القعقاع في المشفى. قتلته لا
يريدون للمسلمين أن تجتمع كلمتهم"، حسب تعبيره.
ولم يصدر تعليق فوري عن الحكومة السورية.
ويثير الشيخ "أبو القعقاع" جدلاً عريضاً في سورية. ففي بلد
يُمنَع فيه الوعظ الديني غير المرخَّص، حقق "أبو القعقاع"
انتشاراً في حلب وسورية، وبعض الدول العربية، بفضل التسجيلات
والأسطوانات المدمجة لخطب نارية ألقاها مستنداً إلى سيف أو
كلاشينكوف، حث فيها الشباب على جهاد القوات الأمريكية في
العراق.
وأثار هذا الانتشار، وسكوت السلطات السورية عنه خلال الأعوام
الماضية، ثم تعيينه هذا العام على رأس الثانوية الشرعية بحلب
(الخسروية) وإماماً لجامع الإيمان؛ شكوكاً في علاقاته بأجهزة
الدولة، لا سيما وأن دولاً عربية عبرت للسلطات السورية عن
احتجاجها على سعيه لتجنيد مواطنين شباناً منها للجهاد في
العراق. وألهبت خطب "أبو القعقاع" شباناً من منطقة الخليج
العربي وسورية ودول عربية أخرى لعبور الحدود إلى العراق من أجل
المشاركة في "الجهاد ضد الاحتلال الأمريكي".
كما ضبطت السلطات السورية مع "مجموعة إرهابية" اتهمتها
بالتخطيط لتنفيذ هجوم مسلح قرب مقر الإذاعة والتلفزيون في
دمشق؛ أقراصاً مدمجة تتضمن "خطباً جهادية" للدكتور محمود
قولاغاسي، أبرزت صورها وكالة الأنباء السورية الرسمية عند اعتقال
أفراد المجموعة.
لكن "أبو القعقاع" خفف لهجته في العامين الأخيرين، وقلّ نشاطه،
بل وأصبح ضيفاً على وسائل الإعلام الرسمية، مثل صحيفة
"الجماهير" الحلبية الرسمية التي أجرت معه حواراً قبل أشهر،
أثنى فيه على الرئيس بشار الأسد.
ويُقال إن "أبو القعقاع" سافر إلى اليمن في بداية عام 2005،
وعاد قبل نحو عام إلى سورية. وفي حلب أسس دار "غرباء الشام".
وقال القعقاع ذات مرة "أتحدى أي جهة تثبت انني حرضت على سلوك
غير طرق المقاومة الشرعية والصحيحة أو أفكار العنف الأعمى ضد
أي بلد".
وذكر الكاتب السوري شعبان عبود أن "أبو القعقاع" لم يكن معروفا
إلى حد كبير قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في
2003 والذي اطاح بصدام حسين من السلطة واثار اعمال عنف طائفية.
وكتب عبود العام الماضي في صحيفة "النهار" اللبنانية اليومية
"الاجتياح الامريكي للعراق والصدمة التي خلفها عند كثير من
الشباب جعل منه نجما خلال فترة قصيرة". وأضاف إن الآلاف بدأوا
يتوجهون إلى المسجد الذي يؤمه للاستماع إلى خطبه النارية.
وتابع إن "أبو القعقاع" أكد انه ليس ضد الدولة.
وقال "حسب عارفيه هو متخرج من كلية الشريعة بجامعة دمشق ويملك
مهارات كثيرة في الخطابة والجدل وفن الحوار واللغة العربية
ويبدو ان هذه المواصفات اضافة إلى وسامته اهلته ليكون ملهما
للجهاديين الذين وضعوا الوصول إلى العراق ومقارعة قوات لاحتلال
نصب اعينهم". |